معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 838 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 838

وكان الصراع بين بني زيري وبني حمود وسائر القوى البربر ية يؤثر في مالقة وغرناطة، كما كانت بعض القبائل تغير ولاءها بحسب العطاء والمصلحة، ولم يكن كل بربري في صف واحد. ولذلك يربط النزاع بالقيادة والحصون والمال والشرعية، ولا يجعل الأصل القبلي وحده سببا للحرب، كما يفصل تاريخ مالقة حين يكون مستقلا عن قرار غرناطة.

وكانت غرناطة قد شاركت في معركة الزلاقة سنة 479ه1086/م، فخرجت قواتها ضمن الجبهة التي واجهت ألفونسو السادس، وكان حضورها مرتبطا بموقعها الجنوبي وبالخطر الذي يهدد الطوائف، كما أسهم النصر في تأخير الضغط المسيحي مدة. وتترك تفاصيل المعركة للمهمة المستقلة، غير أن أثرها في غرناطة تمثل في تغير العلاقة بين الأمراء الأندلسيين و يوسف بن تاشفين، إذ ظهر أن المرابطين يملكون قوة لا يمكن تجاهلها.

وكان الفقهاء والأعيان ينظرون إلى خطر الطوائف والضغط المسيحي من زوايا مختلفة، فبعضهم رأى أن الانقسام والاعتماد على الممالك المسيحية يهددان البلاد، وبعضهم كان يوازن بين مصلحة المدينة وخطر الحرب، كما كان الأمير يقرأ النصيحة في ضوء بقاء سلطته. ولم يكن الموقف الديني منفصلا عن السياسة، لأن الفتوى والبيعة والمال والجيش كانت تتداخل في قرار الاستعانة بالمرابطين.

وكانت علاقة عبد الله بالمرابطين تتجه من الحذر إلى المواجهة السياسية، لأن القوة المغاربية بعد الزلاقة لم تعد مجرد جيش عابر، كما أن أمراء الطوائف اختلفوا في قبولها، فبعضهم طلبها