استقلاله بالرسل والأداء والتحالف. وكان حكمه يختلف عن عهد باديس لأن الطوائف كانت قد ضعفت أمام الممالك المسيحية، ولأن المرابطين صاروا قوة قريبة تتدخل في قرارات الأندلس.
وكان عبد الله قد ترك كتاب التبيان، فصار مصدرا داخليا مهما لتاريخ أواخر الحكم الزيري، إذ يشرح فيه نشأة السلطة وبعض الصراعات والعلاقات وموقفه من خصومه، كما يقدم رؤ ية أمير عزل ونفي. ولا يمثل الكتاب الرواية الوحيدة، لأنه مذكرات دفاعية تبرر السياسات وتدفع الاتهامات، ولذلك يقارن بالمصادر الأندلسية والمرابطية وبالأخبار المتعلقة بمالقة وقشتالة.
وكان التبيان يكشف انقسام المسلمين في الأندلس إلى جماعات متنافسة، كما يصف أثر الانقسام بين الأندلسيين والبربر في السياسة والحرب، غير أن هذا الوصف صادر عن أمير له موقفه ومصلحته، فلا يحول إلى تفسير عرقي شامل. وكانت المذكرات مهمة لأنها تقدم ترتيبا داخليا للأحداث وتشرح حسابات الحاكم، لكنها تحتاج إلى مقابلة التواريخ والنتائج مع مصادر أخرى.
وكان عبد الله يحاول التوفيق بين الاستقلال والحماية، فدخل في علاقات مع قشتالة ودفع أموالا أو قبل شروطا سياسية بحسب الضغط، كما كان يراقب بني عباد وبني حمود ومالقة وسائر القوى. ولم يكن ذلك خضوعا بسيطا، لأن الحاكم قد يطلب عونا من قوة مسيحية ضد خصم مسلم، ثم يخشى أن تتحول الحماية إلى سيطرة، كما أن أداء المال يخفف الخطر مؤقتا ولا يز يله.