معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 836 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 836

وكانت مالقة ذات قيمة خاصة بسبب مينائها وصلتها بالبحر المتوسط والمغرب، فسيطر عليها باديس نحو سنة 1057م تقريبا، وأصبحت جزءا من مجال النفوذ الزيري، غير أن إدارتها لم تكن نسخة من إدارة غرناطة. وكانت المدينة الساحلية تحتاج إلى حامية ومرفأ وجباية بحر ية، كما كان لها أعيانها ومصالحها وصلاتها التجار ية، ولذلك يذكر ضم مالقة مع فصل شؤونها عن مركز غرناطة.

وكان تميم بن باديس أو من تولى مالقة من أفراد الأسرة يملك مصالح خاصة، فظهر التنافس داخل البيت الزيري حول توز يع السلطة والموارد، كما تأثرت العلاقة بين مالقة وغرناطة بالحرب مع بني حمود وبني عباد وبالقوى البربر ية. ولم تكن كل أخبار مالقة جزءا من تسلسل غرناطة، لأن المدينة مرت بأحداث مستقلة، ولذلك يذكر ما يتصل بالقرار الزيري و يترك تفاصيلها الخاصة لموضعها.

وكانت غرناطة في عهد باديس تتعامل مع الطوائف من خلال الحرب والهدنة والرسل، فواجهت بني عباد في إشبيلية أو دخلت في صلات معهم بحسب الخطر، كما راقبت قشتالة والمراكز المسيحية. وكانت البار ياس أو الأداءات المالية جزءا من السياسة، غير أن دفع المال قد يكون مقابل هدنة أو حماية أو اعتراف سياسي، ولذلك لا يطلق عليه وصف الجز ية الشرعية دون نص يثبت المقصود.

وكان عبد الله بن بلقين قد تولى بعد باديس، فكان آخر أمراء بني زيري في غرناطة، وواجه منافسات البيت والأسرة والقبائل وضغط قشتالة وقوة المرابطين، كما حاول الحفاظ على