معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 835 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 835

البربر وأهل البلد والقيادات المحلية. ولم تكن غرناطة قد صارت دولة واسعة منذ تأسيسها، بل توسع نفوذها بحسب البيعة والطرق والحصون والموارد، كما واجهت منافسين من أسر بربر ية وأندلسية.

وكان حبوس بن ماكسن قد خلف زاوي، فثبت السلطة ونظم الجيش والجباية وأدار العلاقة بين القبائل البربر ية والسكان المحليين، كما احتاج إلى منع الانقسام داخل الجماعات التي جاءت إلى الأندلس. ولم يكن البربر كتلة واحدة، لأن القبائل تختلف في الزعامة والمصلحة والموطن والولاء، ولذلك كان الحاكم يوازن بينها ويستعمل الحصون والعطاء والقرابة.

وكانت الجباية في غرناطة تعتمد على الأرض والأسواق والماشية والطرق، كما استفادت الدولة من موقعها بين الداخل والساحل، واحتاجت إلى موارد للحامية والأسوار والرسل. وكانت القبائل تؤدي دورا عسكريا، بينما يقوم أهل المدن والقرى بالزراعة والصناعة والتجارة، ولذلك لم يكن الحكم الزيري مجرد سلطة قبلية، بل إدارة تجمع الديوان والجيش والمدينة والر يف.

وكان باديس بن حبوس قد تولى بعد أبيه، فدخلت غرناطة في مرحلة اتسع فيها النفوذ واشتدت المنافسة مع مالقة وبقية الطوائف، كما واجهت الأسرة الزير ية قوى بربر ية أخرى، فكانت التحالفات والحروب تتغير بحسب المرحلة. ولم يكن باديس يعتمد على غرناطة وحدها، لأن السيطرة على الساحل والميناء تعزز المال والاتصال، ولذلك اتجه إلى مالقة.