معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 834 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 834

وطول حكمها وطلب النجدة ونهاية الحكم، وتترك التفصيل الذي لا تؤيده طبقات متعددة من المصادر.

وكانت بطليوس في عهد بني الأفطس نموذجا لطائفة غربية جمعت موقعا زراعيا وحدوديا وثقافة بلاطية وسياسة حذرة بين قشتالة والطوائف، فأسس عبد الله الحكم، وبرز المظفر في التوسع والرعاية، وواجه المتوكل ضغط ألفونسو وطلب النجدة، ثم انتهت الأسرة بعد تحول النجدة المرابطية إلى ضم سياسي سنة 488ه1094/م تقريبا.

وكانت غرناطة من أهم مراكز جنوب الأندلس، فاستفادت من موقعها بين الجبال والسهول ومن قربها من طرق مالقة وإشبيلية والمضائق، كما وفرت لها المرتفعات قدرة دفاعية وموارد زراعية، وجعلتها صلاتها بالساحل والأسواق مركزا سياسيا واقتصاديا. ولم تكن غرناطة في عصر بني زيري هي الحمراء المتأخرة، ولذلك يفرق بين المدينة الزير ية وأسوارها وقصورها وبين المنشآت التي أنشئت في عصور لاحقة.

وكان قيام الحكم الزيري متصلا بفتنة الأندلس و بحركة الجماعات البربر ية بعد انهيار العامريين، فقدم زيري أو أحفاده إلى الأندلس، وبرز زاوي بن زيري في تأسيس السلطة بغرناطة. ولا ينبغي الخلط بين زيري بن مناد الذي ارتبط بتاريخ إفر يقية وبين زاوي الأندلسي الذي أنشأ فرع غرناطة، لأن تشابه الاسم أدى إلى جمع شخصيتين في بعض الأخبار.

وكان زاوي يحتاج إلى مدينة وحامية وموارد حتى يحول وجود جماعته إلى حكم، فاستقر في غرناطة واستفاد من دفاعها الطبيعي ومن اضطراب المراكز المجاورة، كما عقد الصلات مع 834 ✦ ✦