معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 833 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 833

نهاية الأسرة في ذلك التاريخ التقريبي، و يفصل بين الرواية السياسية التي تبرر الضم وبين التفصيل الذي يحتاج إلى إسناد مستقل.

وكانت أخبار النهاية تحمل أحيانا صورة مأساو ية للمتوكل وأسرته، لأن سقوط الملك والنفي أو القتل تحولا إلى مادة للمراثي والأدب، غير أن السرد التار يخي لا يكتفي بالرثاء، بل يبحث في الحصار والجيش والموارد والتحالفات. وكانت نهاية بني الأفطس تعني انتقال بطليوس من حكم أسرة محلية إلى سلطة المرابطين، كما تعني إعادة تنظيم الجباية والحامية والطرق.

وكان سكان بطليوس من المسلمين واليهود والمسيحيين، كما عاشوا في المدينة والقرى والحصون، ولم يكن وضعهم ثابتا، لأن العهد والحرب والجباية تغير الأمن والملكية والعمل. وكانت الجماعات الدينية تتعامل مع القاضي والكاتب والديوان، كما كانت الأسواق تستفيد من الاتصال بالمغرب وتضرر من انقطاع الطرق، ولذلك لا تختزل المدينة في صراع الملوك.

وكانت الزراعة في غرب الأندلس أساسا للثروة، فاعتمدت الدولة على الأرض والماء والمواشي والأسواق، كما احتاجت إلى إصلاح الطرق وحماية المزارع والحصون. وكانت بطليوس تتصل بالتجارة الداخلية وبالمغرب، غير أن الغارات والهدن والأداءات تؤثر في حركة السلع، كما كان الجيش يحمي المعابر ويستهلك جزءا كبيرا من الموارد.

وكانت مصادر ابن بسام وابن عذاري وابن الخطيب والمصادر المسيحية تنقل أخبار بني الأفطس من زوايا متباينة، فتختلف في النسب والتواريخ والقتال ومصير المتوكل، كما تضيف الأخبار المتأخرة تفاصيل أدبية أو أخلاقية. ولذلك تقارن الروايات، وتثبت قيام الأسرة 833 ✦ ✦