وكان المتوكل يوازن بين صلته بيوسف بن تاشفين وعلاقته بألفونسو السادس، كما كان يدرك أن استدعاء المرابطين قد يرد الممالك المسيحية، لكنه قد يهدد استقلال بني الأفطس. وتختلف الأخبار في أول من طلب النجدة وفي ترتيب الوفود، غير أن علماء وأعيانا وأمراء من الطوائف شاركوا في النقاش حول الخطر والنجدة، كما أن الدافع كان دينيا وسياسيا ومرتبطا ببقاء المدن والملك.
وكان دخول المرابطين إلى الأندلس قد بدأ بوصفه نجدة عسكر ية، ثم تحول تدر يجيا إلى نفوذ سياسي، لأن يوسف بن تاشفين رأى أن بقاء الطوائف متفرقة يهدد النصر و يعيد الخطر، كما رأى أمراء الطوائف أن القوات القادمة لا تغادر بسهولة بعد انتصارها. ولم يكن هذا التحول متطابقا في كل مدينة، فبعض الطوائف قاومت أو تفاوضت، وبعضها قبل الحماية، وبعضها أصبح هدفا للضم.
وكانت بطليوس تواجه ضغطا مزدوجا، فالممالك المسيحية تريد المال أو الأرض، والمرابطون يريدون توحيد القرار، كما كان السكان والجند يتأثرون بالضرائب وبطول الحرب. وتراجعت قدرة المتوكل على الجمع بين الأطراف، وظهرت مخاوف داخلية من سياسته ومن كلفة الحماية، كما صارت المدينة مرتبطة بتوازن إقليمي لا يستطيع حاكمها التحكم فيه وحده.
وكان سقوط الحكم الأفطسي في نحو 488ه1094/م نتيجة تدخل المرابطين وتغير ميزان القوة، وتختلف الروايات في تفاصيل دخول بطليوس وفي مصير المتوكل وأبنائه، فبعضها يذكر القتل، وبعضها الأسر أو النفي، كما تختلف في ترتيب الأحداث والأماكن. ولذلك يثبت