يمنحها موارد زراعية وأسواقا وحصونا، لكنه جعلها أيضا عرضة للغارات ولضغط الممالك المسيحية.
وكان حكم بني الأفطس قد نشأ بعد اضطراب الخلافة والحرب الأهلية، فاستولى عبد الله بن محمد بن مسلمة الأفطس على بطليوس وبنى سلطة محلية، وتختلف الروايات في أصل الأسرة بين نسب عربي وتعريب محلي وأصل بربري مستعرب، ولذلك لا يقطع بنسب واحد دون مقارنة. وكان الاسم السياسي للأسرة جزءا من بناء الشرعية، كما كانت السيطرة على المدينة والقبول بين الأعيان والجند دليلا عمليا على الحكم.
وكان عبد الله يحتاج إلى تثبيت بطليوس قبل التوسع، فعمل على تنظيم الحامية والجباية والطرق، واستمال أعيان المدن والقرى، كما حافظ على الحصون الواقعة في المجال الغربي. ولم تكن الطائفة مستقرة منذ يومها الأول، لأن القادة المحليين والقبائل والحدود المتحركة كانوا يفرضون على الحاكم التفاوض والقتال، كما كان انقطاع الطريق يضعف المال ويهدد الأسواق.
وكانت الجباية تعتمد على الزراعة والمواشي والأسواق والأداءات، كما كانت الحصون تحمي الأرض والممرات وتربط المدينة بولاة الأقاليم، وكان الجيش يتكون من أهل المدينة وجند الأسرة وقوات تستقدم عند الحاجة. ولم يكن الجيش مستقلا عن الاقتصاد، لأن العطاء يحتاج إلى موارد ثابتة، ولأن الحامية إذا تأخر راتبها قد تفاوض أو تتمرد، كما أن الحروب تستنزف الزرع والقرى.