معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 828 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 828

وكانت الجباية تعتمد على الأرض والأسواق والمرافئ والأداءات، كما كانت التجارة تعبر وادي إبرة نحو المراكز الشمالية والشرقية، واحتاجت الدولة إلى إصلاح الطرق والجسور ومراقبة المعابر. وكانت الحصون تحمي القرى والمزارع وتؤمن وصول المؤن، كما كانت موضع صراع دائم، ولذلك لا تختزل الطائفة في أسرة بني هود أو في حرب واحدة مع أراغون.

وكانت مصادر ابن بسام وابن عذاري وابن حيان تقدم أخبارا عن بني هود وسرقسطة من زوايا مختلفة، كما تساعد النقوش والبقايا المعمار ية في دراسة الجعفر ية، وتضيف المصادر اللاتينية أخبارا عن الحرب والعهود والأداءات. وتختلف التسلسلات الزمنية، ولذلك تقارن بين سنة 430و431ه في قيام الحكم، وبين مراحل المقتدر والمؤتمن والمستعين، ولا تثبت تفصيلا لا تسنده أكثر من طبقة من الأخبار.

وكانت سرقسطة في عهد بني هود نموذجا لطائفة ثغر ية تجمع بين العلم والحصن والتجارة والحرب، فأسس سليمان المستعين الحكم، ووسعه المقتدر وشيد الجعفر ية، وواصل المؤتمن الجمع بين الر ياضيات والإدارة، ثم واجه المستعين ضغط أراغون وتدخل المرابطين، وانتهى الحكم الهودي سنة 503ه1110/م تقريبا، وبذلك انتقلت واحدة من آخر القوى الإسلامية الكبرى في الشمال إلى مرحلة مغاربية جديدة.

وكانت بطليوس من أهم مراكز غرب الأندلس، فامتد مجالها بين وادي آنة والطرق المؤدية إلى ليون وقشتالة ومدن البرتغال الحالية، كما اتصلت بالمغرب عبر الطرق الغربية والموانئ، ولذلك كانت حلقة بين الداخل الأندلسي والحدود الشمالية والمجال الأطلسي. وكان موقعها