معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 827 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 827

تابعا لقوة خارجية. ولذلك لم يكن موقف سرقسطة من المرابطين قبولا أو مقاومة ثابتة في كل عهد، بل تفاوت بحسب الحاكم والظروف و بحسب مقدار الخطر القادم من أراغون والمراكز الإسلامية.

وكانت سرقسطة من آخر مراكز الطوائف المهمة في الشمال، فحافظت على كيانها مدة أطول من مدن أخرى، لكنها لم تستطع منع التقدم المسيحي ولا بناء وحدة أندلسية، كما أثقلتها الحروب والعهود والأداءات. وتختلف الروايات في ظروف نهاية الحكم وفي مقدار المقاومة، غير أن المرابطين استولوا على سرقسطة سنة 503ه1110/م تقريبا بعد تراجع بني هود وتغير ميزان القوى.

وكان انتقال سرقسطة إلى المرابطين مرتبطا بالحصار والضغط العسكري وبضعف الأسرة وبالواقع الجديد الذي أعقب تدخل يوسف بن تاشفين، كما يختلف وصف الحدث بين من يبرزه تسليما ومن يربطه بحصار أو عجز عن الدفاع. ولذلك يثبت نهاية الحكم الهودي في 503ه1110/م تقريبا، و يفصل تفاصيل الطريق إلى ذلك عن أحداث الزلاقة التي سبقتها وعن إدارة المرابطين اللاحقة.

وكان سكان سرقسطة من المسلمين واليهود والمسيحيين، كما عاشوا في المدينة والقرى والحصون الواقعة حولها، ولم يكن وضعهم واحدا في كل وقت، لأن الحرب والجباية والهدنة تؤثر في الأمن والأسواق والأملاك. وكانت الطوائف الدينية والمهنية تتعامل مع الديوان والقاضي والحامية، كما كان التجار يستفيدون من الطرق حين تستقر و يخسرون حين تنقطع.