معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 826 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 826

الاتصالات يجعلان الوالي والقائد المحلي صاحب نفوذ، ولذلك تداخلت الإدارة الأسر ية مع الإدارة العسكر ية.

وكان المستعين بن هود قد تولى في مرحلة اشتد فيها ضغط أراغون وقشتالة، فتراجعت قدرة سرقسطة على الاحتفاظ بكل المجال الشمالي، كما تعرضت الطرق والحصون للتهديد، واضطر الحاكم إلى العهود والأداءات والتحالفات. ولم يكن التراجع متساويا في جميع الاتجاهات، لأن بعض القلاع صمدت أو بقيت مرتبطة بالطائفة، وبعضها خرج من يدها، ولذلك يتابع تغير الحدود بحسب كل مرحلة.

وكانت حروب المستعين مع أراغون مرتبطة بالحصون والممرات والقرى الواقعة حول وادي إبرة، كما دخلت قشتالة أو القوى المسيحية الأخرى في الحساب السياسي بحسب صلاتها بالطوائف، فاستعان الحاكم أحيانا بقوة على أخرى أو دفع مالا ليؤمن هدنة. وكانت هذه السياسة تمنح سرقسطة وقتا، لكنها ترفع كلفة الحكم وتزيد اعتماد الدولة على الموارد المحدودة.

وكانت علاقة سرقسطة ببقية الطوائف تتراوح بين المنافسة والتحالف، فإشبيلية وطليطلة وغرناطة ومراكز الشرق لا تتخذ موقفا واحدا من خطر أراغون، كما أن سقوط طليطلة غير حسابات الشمال والوسط. وكانت الرسائل والهدايا والعهود وسيلة لتأمين الجبهة، كما كانت الحروب تقع حين يرى الحاكم أن خصمه أضعف أو أن الحصن يستحق المخاطرة.

وكان تدخل المرابطين بعد الزلاقة يضع سرقسطة أمام خيار صعب، إذ إن وجود قوة مغاربية قد يرد ضغط الممالك المسيحية، لكنه قد يحد من استقلال الطائفة و يجعل الحاكم 826 ✦ ✦