معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 825 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 825

وكانت قاعات الجعفر ية وأفنيتها وزخارفها تعكس تداخل العمارة الدفاعية والبلاطية، فالقصر لم يكن منزلا منفصلا عن الدولة، بل مكانا للقاء والقرار وإقامة الحرس والوفود، كما كان موقعه خارج مركز المدينة أو في مجالها المحصن جزءا من حماية الأسرة. ولم يكن الجمال المعماري يلغي الوظيفة العسكر ية، لأن السلطة في الثغر تحتاج إلى قصر يمكن الدفاع عنه وإلى مخازن وحامية.

وكان المقتدر يستعمل مجلسه الثقافي لتثبيت صورته حاكما عالما وراعيا، كما كان العلماء يستفيدون من العطاء والاتصال بالبلاط، غير أن العلاقة لم تكن خالية من التبعية، لأن قرب العالم من السلطان قد يوسع نفوذه أو يضعه في موضع المدح. ولذلك يذكر مجلس العلم مع سياقه المالي والسياسي، ولا يجعل كل خبر أدبي شاهدا على سياسة عامة.

وكان يوسف المؤتمن قد تولى بعد المقتدر، فاشتهر بعلمه بالر ياضيات والهندسة، وعرف اهتمامه بالمسائل الحسابية والهندسية، كما احتاج في الوقت نفسه إلى إدارة الثغر والحرب. ولم يكن اشتغاله بالعلم دليلا على فراغ سياسي، لأن الحكم فرض عليه توز يع الجند والمال ومواجهة الخصوم، كما أن شهرة الأمير العلمية لا تمنع اختلاف الروايات في مقدار مشاركته المباشرة في الحملات.

وكان المؤتمن يوزع الحكم بين أفراد الأسرة أو يعتمد على قادة وأعوان بحسب الحاجة، فكان عليه أن يحافظ على تماسك البيت الهودي وأن يمنع تدخل الطوائف والممالك المسيحية في الخلافات الداخلية. وكانت سرقسطة تحتاج إلى قوة مركز ية، غير أن بعد الثغور وصعوبة