هدنة سلاما طو يلا، إذ كان الطرفان يستعملان الاتفاق لاستعادة القوة أو لتوجيه الجيش إلى جبهة أخرى.
وكانت طرطوشة من المواقع المهمة بسبب اتصالها بالساحل وبالطرق النهر ية، وكانت دانية من المراكز البحر ية التي تتداخل مع مصالح الشرق، ولذلك فإن بسط النفوذ عليهما أو عقد التحالف معهما يؤثر في تجارة سرقسطة وحركتها العسكر ية. وتختلف الروايات في ترتيب هذه الصلات ودرجة السيطرة، فلا يقال إن كل اتصال كان ضما مباشرا، ولا إن كل حملة انتهت بحدود دائمة.
وكان المقتدر يرعى العلماء وأهل الر ياضيات والهندسة، فاجتمع في بلاطه رجال من المعرفة واللغة والطب والحساب، كما صارت سرقسطة مركزا للاتصال بين العلم والسياسة. ولم تكن الرعاية العلمية دليلا على استقرار كامل، لأن المدينة كانت تخوض حروبا وتحتاج إلى جند ومال، غير أن البلاط استطاع أن يجعل الثقافة جزءا من صورة الحكم ومن شرعيته.
وكان قصر الجعفر ية من أبرز آثار عهد المقتدر، وقد ارتبط اسمه بأبي جعفر وباسم القصر أو دار السرور في الأخبار، فجمع بين التحصين والإقامة والتمثيل السياسي، كما أظهر قدرة بني هود على توظيف العمارة في إعلان الثراء والاستقلال. وتختلف التواريخ والتفاصيل المعمار ية بين المصادر والقراءة الأثر ية، ولذلك يثبت بناء القصر في سياق القرن الخامس الهجري، و يفصل بين ما تثبته البقايا وما أضافته الروايات المتأخرة.