وكان سليمان المستعين يبني شرعيته على البيعة وحماية الثغر وعلى النسب والخبرة، كما كان يستعمل الألقاب والرسائل لإظهار استقلال سرقسطة عن قرطبة وعن الطوائف الأخرى. ولم تكن هذه الشرعيةكافية بغير قوة، لأن المدينة تقع على جبهة مفتوحة، ولأن القادة المحليين يستطيعون تغيير ولائهم، ولذلك جمع الحكم بين الحصن والديوان والعطاء والتحالف.
وكانت سرقسطة تعتمد على الزراعة في وادي إبرة وعلى الأسواق والطرق، كما استفادت من حركة التجار بين الأندلس والمناطق الشمالية، وكان الجسر والنهر والحصون أدوات لحماية المال والناس والجند. وكانت الجباية تمول الحامية والتحصينات والرسل، كما تأثرت بالغارات وبالعهود وبما يدفعه الحاكم أو يتلقاه من الطوائف والممالك المسيحية.
وكان أحمد بن سليمان المقتدر بالله قد خلف أباه، فدخلت سرقسطة في عهده مرحلة قوة واتساع، واستفاد من موقعها ومن مواردها ومن خبرة قادتها، كما عمل على توسيع نفوذها في الثغر الأعلى. ولم يكن التوسع خطوة واحدة، لأن السيطرة على مدينة أو حصن قد تأتي بحرب، وقد تأتي ببيعة أو بتحالف أو باستغلال انقسام داخلي، ولذلك تفصل أخبار طرطوشة ودانية وغيرها بحسب زمنها وشروطها.
وكان المقتدر يوازن بين أراغون وبرشلونة وبامبلونة وبين الطوائف الإسلامية، فكان يرسل الجند إلى الثغور و يعقد الهدن أو يدفع المال حين تقتضي الضرورة، كما يستفيد من صراع الممالك المسيحية بعضها مع بعض. ولم يكن دفع المال اعترافا دائما بالتبعية، كما لم تكن كل