الطوائف وقوة المرابطين. وبسقوط طليطلة صار طلب النجدة قرارا مصيريا، فأصبح عبور يوسف بن تاشفين والوقائع التي تلته محور المرحلة التالية.
وكانت سرقسطة من أهم مراكز الثغر الأعلى، إذ قامت في وادي إبرة، واتصلت بالطرق المؤدية إلى برشلونة وأراغون وبامبلونة، كما كانت قريبة من خطوط المواجهة مع الممالك المسيحية ومتصلة بالمدن الإسلامية في الشرق والوسط. وكان موقعها يمنحها قيمة عسكر ية وتجار ية، لأن من يسيطر عليها يراقب المعابر والأنهار والطرق، كما يستفيد من الأرض الزراعية والأسواق والحصون المحيطة بها.
وكانت بقايا بني تجيب قد حافظت على نفوذ في سرقسطة قبل قيام بني هود، غير أن اضطراب عصر الطوائف أتاح لقادة آخرين أن ينازعوهم، فبرز سليمان بن هود، وكان ذا خبرة عسكر ية وعلاقات في الثغر، ثم استولى على سرقسطة وأعلن نفسه صاحبا لها. وتختلف الروايات في تاريخ التحول بين 430و431ه، كما تختلف في تفاصيل الصراع، غير أن اجتماع أهل المدينة على سليمان وتلقبه بالمستعين بالله يمثلان بداية الحكم الهودي.
وكان انتقال السلطة من بني تجيب إلى بني هود نتيجة صراع على القيادة والجيش والمدينة، لا مجرد تبديل أسرة في سجل الحكام، لأن الحاكم الجديد احتاج إلى تثبيت الحامية وإرضاء الأعيان وتأمين الجباية، كما احتاج إلى إدارة القرى والحصون التي تصل سرقسطة بالثغر. ولم تكن الطائفة وحدة جغرافية ثابتة منذ أول يوم، بل اتسع نفوذها أو انكمش بحسب ولاء القادة والموارد والضغط الخارجي.