وكانت علاقة بني الأفطس بإشبيلية وطليطلة تقوم على المنافسة والتحالف بحسب المرحلة، فبطليوس تخشى توسع إشبيلية غربا، وتراقب طليطلة في الشرق، كما تحتاج إلى التعامل مع ليون وقشتالة في الشمال. ولم تكن الحدود خطوطا ثابتة، لأن الحصن قد يبدل ولاءه، والمدينة قد تدخل في عهد، والقائد قد يستفيد من صراع بين ملكين، ولذلك تذكر كل علاقة في زمنها وشروطها.
وكان عبد الله المنصور قد أرسى أساس الأسرة، ثم خلفه المظفر عمر بن عبد الله، فدخلت بطليوس في عهد اتسع فيه نفوذها وبرزت مكانتها بين طوائف الغرب. وكان المظفر يواجه إشبيلية وطليطلة أو يعقد معهما صلات بحسب الظروف، كما احتاج إلى حماية الطرق والمجال الزراعي وإرضاء الجند، ولذلك لم يكن التوسع مجرد حملات، بل إدارة للموارد والحصون.
وكان المظفر راعيا للعلم والأدب، فاستقبل الكتاب والشعراء، وبرزت بطليوس في الحياة الثقافية الأندلسية، كما ارتبط بلاطه بالقصائد والرسائل والأخبار. ولم تكن الرعاية الأدبية دليلا على نهاية الحرب أو انتظام أحوال السكان، لأن البلاط قد يكرم شاعررا في وقت تفرض فيه الجباية وتتحرك فيه الجيوش، ولذلك يفصل الخبر الأدبي عن وقائع الحرب.
وكانت بطليوس تستفيد من موقعها في غرب الأندلس، فكانت الزراعة والأسواق والطرق تمدها بالموارد، كما كانت تتصل بالمغرب عبر الحركة التجار ية والسياسية، غير أن الضغط المسيحي كان يفرض أداءات وهدنا. ولم يكن كل مال يدفع إلى قشتالة جز ية شرعية بالمعنى