معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 82 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 82

أما فارس، وهي قلب البلاد الجنوبية وموضع مدن مثل اصطخر وشيراز وفسا وداراب، فكانت مقاومتها مرتبطة بمكانتها القديمة وبالجبال والطرق التي تصلها بالخليج والعراق. وقد تذكر المصادر فتحا أولا ثم انتقاضا أو إعادة إخضاع، وهذا أحد أسباب اختلاف التواريخ؛ فالمؤرخ قد يسجل أول دخول للجيش، أو صلحا أعقب القتال، أو فتحا ثانيا بعد نقض العهد. ولذلك يفصل السرد بين تاريخ الوصول، وشروط الصلح، ومدة الاستقرار، والعودة العسكر ية إن وقعت، ولا يضمها في واقعة واحدة بلا تمييز.

وامتد التوسع شرقا إلى كرمان وسجستان، وكانت المسافات الطويلة وقلة الماء وتنوع الطرق عاملا في صعوبة تثبيت الحكم، كما أن اتصال سجستان بالمناطق الشرقية جعلها مرتبطة بمقاومات وقوى لا تتلقى أوامرها من مركز واحد. وتورد الروايات حملات وصلحا وجز ية، لكنها لا تكفي دائما لمعرفة حدود السلطة الفعلية في كل سنة، ولذلك يقال إن الجيوش فتحت مدنا أو أقاليم معينة، مع تجنب القول إن كل المنطقة استقرت نهائيا بمجرد دخول العاصمة الإقليمية.

وفي طبرستان وقومس وأذربيجان واجهت الجيوش بيئات جبلية وسكانا محليين وقوى سياسية قادرة على المناورة، فكان الصلح أحيانا أنسب من الحصار الطو يل، وكانت العهود تتصل بالجز ية والأمان وترك الإدارة المحلية، ثم يمكن أن تتغير عند ضعف الحامية أو تبدل الحاكم. ولا يجوز نقل شروط عهد إقليم إلى آخر، لأن نصوص الصلح المتأخرة قد تجمع بنودا من عهود متعددة، كما أن بعضها صيغ في سياق نزاع على الخراج لا في لحظة الفتح الأولى.