معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 81 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 81

استمر التوسع الفارسي بعد نهاوند في أقاليم متعددة، فلم تكن همذان والري وقزوين وأصفهان وفارس وكرمان وسجستان وخوزستان وطبرستان جبهة واحدة، بل كان لكل إقليم موقعه وطرقه ومدنه وزعاماته وصلاته بالسلطة الساسانية، كما اختلفت طبيعة المقاومة بين حامية تقاتل، ومدينة تفاوض، ودهقان يضمن الخراج، وإقليم يعقد عهدا ثم ينتقض عليه أو يعيد التفاوض. ولهذا لا تختزل فارس في عبارة «سقوط الدولة الساسانية»، لأن سقوط المركز الملكي أضعف التنسيق العام، لكنه لم غ يلغ القوى المحلية ولا الحصون ولا الطرق الجبلية.

ففي همذان والري وأصفهان وقم وقزوين تحركت الجيوش بعد نهاوند عبر ممرات الهضبة، وتذكر الروايات أسماء قادة مختلفين وتواريخ متفاوتة، كما تورد في بعض المواضع صلحا على الجز ية والخراج، وفي مواضع أخرى قتالا ثم عهدا. وكان دخول المدينة لا يعني بالضرورة إخضاع الر يف التابع لها، فقد تقبل الحامية أو النخبة المحلية شروطا مؤقتة، بينما تبقى القرى والمرتفعات خارج السيطرة الفعلية، ثم تحتاج الخلافة إلى إرسال قوة أخرى لتثبيت العهد أو إعادة فتح الموضع.

وكانت خوزستان والأهواز متصلة بالعراق من جهة الأنهار والطرق، ولذلك تحركت إليها جيوش البصرة والكوفة في وقت مبكر، وتداخل فتحها مع حماية سواد العراق وتأمين الممرات نحو فارس. وتختلف الأخبار في ترتيب فتح الأهواز وتستر وسوق الأهواز وجنديسابور، كما تختلف في أسماء من عقد الصلح ومن قاتل، غير أن الإقليم لم يكن مجرد طريق عسكري؛ فقد كان غنيا بالزراعة والقنوات والقرى، واحتاجت إدارته إلى استمرار عمل الدهاقين وأصحاب الخبرة المحلية، وإلى تحديد ما يؤخذ من الأرض وما يفرض على الأشخاص. 81 ✦ ✦