وكان سقوط طليطلة نتيجة تداخل موقع استراتيجي وحصار طو يل وانقسام داخلي وتراجع النجدة واستعمال ألفونسو للتحالفات والضغط، فلم يكن انهيارا عسكريا خالص ا ولا اتفاقا سياسيا بلا قوة. وبانتقال المدينة إلى حكم قشتالة وليون تغيرت خر يطة الطوائف، واشتد طلب النجدة من المغرب، وأصبحت الأندلس أمام مرحلة المرابطين التي تليها في السرد.
وكانت إشبيلية من أقوى ممالك الطوائف، لأن موقعها على الوادي الكبير وصلها بداخل الأندلس وبالساحل، كما جعل نهرها وميناؤها وأسواقها أساسا للزراعة والتجارة والاتصال، ولذلك لم يكن قيام طائفتها نتيجة ضعف عسكري فقط، بل نتيجة قدرة مدينة كبيرة على إعادة بناء الديوان والجيش والجباية بعد سقوط الخلافة.
وكان القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد من رجال القضاء والوجاهة في إشبيلية، فاستفاد من موقعه ومن صلته بأهل المدينة حين اضطربت السلطة المركز ية، ثم تولى الرئاسة وبنى حكما يستند إلى القضاء والبيعة وحماية المدينة. وتختلف الأخبار في نسب بني عباد وبعض دعاواهم السياسية، ولذلك يثبت ما اتصل بظهور الأسرة ونفوذها في إشبيلية، و يفصل بين النسب الدعائي والقرائن التار يخية.
وكان تأسيس السلطة العبادية مرتبطا بموقف القاضي من الفوضى و بحاجة أهل إشبيلية إلى إدارة تحفظ الأسواق والطرق، كما ارتبط بالجند والوجهاء والقادة الذين يستطيعون حماية الأسوار وفرض الجباية. ولم تكن المدينة خالية من المنافسين، إذ ظهرت قوى أخرى حاولت استغلال ضعف الخلافة، كما اضطرت إشبيلية إلى مراقبة قرطبة وقرمونة والمراكز الساحلية.