معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 813 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 813

وكان الجند قادرين على حماية الأسوار مدة، غير أن الدفاع يحتاج إلى مؤن وقيادة ونجدة، وإذا انقطعت الطرق وطال الحصار صار استمرار القتال أكثر كلفة. ولم تصل إلى طليطلة نجدة كافية ترفع الحصار، كما لم تستطع الطوائف القريبة بناء جبهة موحدة، لأن كل طائفة كانت تخشى خصمها وتوازن بين إرسال الجيش وحماية مدينتها، فزاد ذلك ضعف القادر.

وكانت المفاوضات تدور حول سلامة السكان والمال والملك والعبور، كما ارتبطت بوضع الجامع والكنائس وبقاء المسلمين واليهود والمسيحيين، وتختلف الروايات في صياغة الشروط وفي مدى تنفيذها. وتذكر بعض الأخبار أن الاتفاق ضمن سلامة المسلمين وحفظ ممتلكاتهم أو إتاحة البقاء لمن أراد، غير أن الانتقال السياسي لا يعني أن جميع الأوضاع الاجتماعية بقيت بلا تغيير، ولذلك تفصل بين نص العهد وتطبيقه في السنوات التالية.

وكان دخول ألفونسو السادس طليطلة في 25مايو 1085م تقريبا خاتمة الحصار، فانتقلت المدينة من حكم بني ذي النون إلى ملك ليون وقشتالة، وغادر القادر إلى حكم آخر أو انتقل إلى بلنسية بحسب ترتيبات سياسية لاحقة، بينما أعيد تنظيم السلطة داخل المدينة. ولم يكن الدخول مجرد لحظة عسكر ية، لأن معه ترتيبات للضرائب والجيش والجامع والكنائس وملكية الدور، كما أن الرمز السياسي للمدينة انتقل إلى ملك مسيحي.

وكان وضع المسلمين واليهود والمسيحيين بعد الدخول متعلقا بشروط التسليم وبسياسة السلطة الجديدة وبالمصالح المحلية، فبقي بعض السكان، واحتفظت جماعات بمؤسساتها أو أملاكها في حدود العهد، كما تغيرت وظائف بعض المباني والموظفين. ولا يصح اعتماد وصف