معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 812 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 812

كان طرفا في شبكة سياسية معقدة، ولا يحمل سقوط المدينة على شخصه وحده، لأن الحصار الخارجي والضعف الداخلي وتراجع نجدة الطوائف اجتمعت.

وكانت المدة السابقة للحصار قد شهدت ضغطا على الطرق والموارد، فتعرضت القرى والممرات للغارات أو انقطعت عنها الحماية، كما صار وصول المؤن إلى طليطلة أصعب، وتراجعت قدرة المدينة على استدعاء جيش من خارجها. وكان الحصار في 478-477ه1085-1084/م نتيجة لهذا الضغط المتراكم، لا حادثا منفصلا عن الأعوام السابقة، ولذلك يذكر حصار المدينة مع علاقات ألفونسو بالحدود والطوائف.

وكان ألفونسو قد أحكم الحصار على طليطلة، فأغلق الطرق وراقب المداخل ومنع وصول الطعام والرجال، كما حاول أن يجعل الزمن يعمل لمصلحته، لأن المدينة المحاصرة تضعف فيها الأسعار والحامية وتزداد الخلافات بين أهلها. وتختلف المصادر في مدة الحصار، فبعض الأخبار يقربها من شهرين وبعضها يمددها ضمن حملة أطول، ولذلك يثبت امتداد الضغط إلى ربيع سنة 478ه، ولا يثبت مدة واحدة بلا مقارنة.

وكان سكان المدينة يعيشون أثر الحصار في الطعام والأسواق والأمن، فارتفاع السعر ونقص المؤن يضغطان على الفقير قبل الغني، كما يضعف الجندي إذا تأخر عطاؤه أو لم يجد ما يأكله، وتزداد قيمة التفاوض حين يتعذر وصول النجدة. ولم يكن السكان كتلة واحدة، لأن بعضهم يفضل الصمود وبعضهم يطلب السلام وبعضهم يرتبط بحاكم أو جماعة دينية أو اقتصادية، ولذلك يذكر موقف المدينة بوصفه موقفا متعددا.