في الوثائق الإسلامية، بينما بقيت جماعات أخرى تملك لغاتها وقياداتها الدينية. ولا يصح إسقاط صورة مدرسة الترجمة المتأخرة على كل عصر الطوائف، غير أن الحركة العلمية واللغو ية والاتصال بين الجماعات كانا قائمين بدرجات مختلفة، كما كانت المنافسة والاختلاف جزءا من الواقع.
وكانت وفاة المأمون وانتقال الحكم إلى حفيده يحيى القادر بن ذي النون قد أضعفا التوازن الذي أقامه الحاكم السابق، لأن القادر واجه منافسين داخل المدينة وضغطا من القوى المجاورة، كما احتاج إلى حماية عرشه في وقت كانت فيه قشتالة تزداد قوة. وكانت بلنسية والمراكز القريبة جزءا من الصراع، فكل تدخل فيها ينعكس على طليطلة، كما أن القادر اضطر إلى الموازنة بين أهل المدينة والأسرة والجند والممالك المسيحية.
وكان ألفونسو السادس يراقب اضطراب طليطلة ويستفيد من علاقاته بالقادر و بخصومه، كما كان يتدخل في صراعات الممالك الإسلامية بصفته حليفا أو صاحب حماية أو مطالبا بأداء مالي، ثم تغيرت سياسته من الضغط والانتفاع إلى التطلع إلى امتلاك المدينة نفسها. ولذلك يفصل بين مساعدته للقادر في صراع سابق وبين قرار حصار طليطلة، ولا يجعل كل اتصال بين الرجلين اتفاقا على التسليم.
وكان القادر قد فقد جانبا من الدعم داخل طليطلة، فظهرت جماعات تعارضه أو تخشى سياسته، كما أثرت الاضطرابات في الجباية وفي انتظام الحامية، واستغل ألفونسو هذا الانقسام. وتختلف الروايات في مقدار مسؤولية القادر وفي وصفه بالخيانة أو الضعف، ولذلك يثبت أنه