وكان المأمون بن ذي النون من أبرز حكام الطائفة، فوسع نفوذ طليطلة وأدار علاقاتها مع الطوائف والممالك المسيحية، واستفاد من موقعها ومن مواردها، كما دخل في تحالفات وحروب بحسب تغير الموازين. ولم يكن التوسع ثابتا، لأن كل حملة تستهلك المال وتحتاج إلى حامية، ولأن الجيران يستطيعون قطع الطرق أو استمالة القادة، ولذلك جمع المأمون بين القوة والهدنة والرسالة.
وكانت علاقة المأمون بقشتالة وليون تقوم على التفاوض والحرب والأداء المالي، فتدفع الطائفة أو تتعهد بمال في بعض المراحل مقابل الهدنة أو الحماية أو اعتراف مؤقت، غير أن هذا الأداء لا يساوي دائما تبعية مباشرة. وكانت الطوائف تستعمل مثل هذه الاتفاقات لتجنب حرب جبهتين، كما كان الملك المسيحي يستعملها لتأمين المال أو لتقسيم خصومه، ولذلك تذكر الشروط في سياقها ولا تجمعها تحت لفظ واحد.
وكان المأمون يستفيد من صراعات الطوائف الأخرى، فيتدخل في قرطبة أو بلنسية أو مناطق مجاورة، كما كان يستضيف أو يستعين بقادة وكتاب من خارج المدينة، فصارت طليطلة مركزا للاتصال السياسي والعلمي. ولم يكن هذا النفوذ دليلا على استقرار دائم، لأن التوسع قد يثير خصوما داخل المدينة أو يدفع قوة مسيحية إلى ز يادة الضغط، كما أن وفاة الحاكم تفتح بابا لإعادة ترتيب التحالفات.
وكانت طليطلة مدينة متعددة الجماعات والأدوار، فاجتمع فيها المسلمون واليهود والمسيحيون، كما ظل فيها أثر قديم من المؤسسات واللغات والتقاليد، وكانت الإدارة تستخدم العربية