نهاية كل الطوائف، لكنه جعل خطر التوسع المسيحي مباشرا، ودفع أمراء الطوائف إلى طلب النجدة من المرابطين، وتترك تفاصيل الزلاقة وحكم المرابطين لموضعها الخاص.
وكانت طليطلة من أقدم مدن الأندلس وأهمها، وموقعها في وسط البلاد جعلها حلقة بين قرطبة والثغور والحدود الشمالية، كما جعل نهر التاجه وطرق الجبال والسهول منها مركزا للتجارة والحرب والإدارة. وكانت المدينة محاطة بمواضع دفاعية وأسوار ومداخل، وتصلها طرق إلى المراكز الإسلامية والممالك المسيحية، ولذلك كان امتلاكها يمنح صاحبه قدرة على التأثير في وسط الأندلس لا في مدينة واحدة فقط.
وكانت طليطلة بعد سقوط الخلافة قد صارت طائفة مستقلة، واستقر الحكم فيها لبني ذي النون، وهم أسرة ذات نفوذ محلي دخلت في صراع مع القادة والأعيان ثم بنت شرعية تجمع بين السيطرة العسكر ية والرعاية السياسية. ولم تكن الأسرة وحدها تصنع تاريخ المدينة، لأن الفقهاء والكتاب والجند والتجار والسكان المحليين شاركوا في إدارة الأسواق والأحياء والجباية والدفاع، كما أثرت علاقات المدينة بالقرى والحصون المحيطة في قدرتها على البقاء.
وكان خطاب بني ذي النون يستند إلى البيعة وحماية الجماعة وإدارة المدينة، كما استفاد من الانتساب واللقب ومن استضافة العلماء والشعراء، غير أن الأنساب السياسية تحتاج إلى مقابلة ولا تقبل كل دعوى فيها بلا نقد. وكانت الشرعية في طليطلة عملية أيضا، فالحاكم يحتاج إلى مال وجند وقاض ووال وحصن، كما يحتاج إلى قبول أهل المدينة أو إلى قوة تكفي لإخضاعهم.