معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 807 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 807

أو موالي. ولذلك لا يقال إن كل الطوائف اتبعت نظاما واحدا، بل تذكر الفروق في الجباية والقضاء والحاميات والولايات.

وكان الجيش في كل طائفة يتكون من أهل المدينة والقبائل والجند السابقين والموالي والبربر والصقالبة أو المرتزقة بحسب الموقع، كما كانت الحصون والأنهار والأسوار تؤدي دورا عسكريا، ولم يكن الحاكم قادرا على الاستغناء عن السكان في الدفاع. وكانت كثرة الجند ترفع كلفة الدولة، ولذلك ارتبطت الجباية بالغنائم وبالعهود وبالأداء للممالك المسيحية، كما كان ضعف المال يفرض التنازل أو طلب المساعدة.

وكانت الطوائف تتحارب وتتحالف وتتبادل الرهائن والهدايا والز يجات، كما كان الحاكم يستعين بخصم مسيحي على طائفة مسلمة أو يستعين بطائفة على أخرى، ولم تكن الحدود ثابتة. وكانت الز يجات والتحالفات تصل الأسر الحاكمة أو تنهي حربا مؤقتا، كما قد يستعملها الطرفان لكسب الوقت وإعادة بناء الجيش، ولذلك لا تفسر كل علاقة بالولاء الدائم.

وكان تدخل الممالك المسيحية يزداد مع انقسام الأندلس، فاستفادت ليون وقشتالة ونافارا وأراغون من طلب الطوائف للمساعدة أو من ضعفها، كما فرضت على بعض الإمارات هدايا أو أداء ماليا مقابل الهدنة أو الحماية. ولم يكن كل أداء يسمى جز ية بالمعنى الفقهي أو الإداري، لأن المصطلحات تختلف، ولذلك يثبت البار ياس أو الأداء السياسي والمالي حيث تدل المصادر، ولا يخلط بينه وبين كل ضريبة أو هدية.