وكانت بلنسية ودانية من مراكز الساحل الشرقي، وظهرت فيهما سلطات صقلبية أو أسر محلية بحسب المرحلة، كما اتصلتا بالموانئ والتجارة و بجزر البحر المتوسط، فاستفادت دانية من الأسطول ومن موقعها البحري، وارتبطت بعض أخبارها بغارات أو صلات بجزر البليار وسواحل أخرى. ولم تكن السيطرة البحر ية تعني إخضاع البر كله، ولذلك يفرق بين الميناء والمدينة والداخل.
وكانت غرناطة ومالقة من مراكز الجنوب، وبرز فيهما بنو زيري أو قادة بربر، كما تداخلت سلطتهما مع الثغور والجبال والطرق الساحلية، واحتاجت كل مدينة إلى التوازن بين البربر والعرب وأهل البلد والجند. وكانت مالقة ذات قيمة بسبب الميناء، وكانت غرناطة ذات قيمة بسبب موقعها الداخلي وحصونها، ولذلك اختلفت سياستهما ومواردهما رغم قربهما الجغرافي.
وكانت المر ية في الجنوب الشرقي من أغنى المراكز الساحلية، فحكمها بنو صمادح، وازدهرت فيها التجارة والميناء وصناعة السفن والاتصال ببلنسية والمغرب، كما رعى أمراؤها الأدب والعلم. ولم يكن الثراء مانعا من الخطر، لأن الميناء هدف للغارات، ولأن الجباية والبحر ية والحامية تحتاج إلى إنفاق، كما أن الطائفة اضطرت إلى موازنة القوى المجاورة.
وكانت مؤسسات الحكم في الطوائف تشبه في أصلها مؤسسات الإمارة والخلافة، فوجد القصر والحاجب والوزير والكاتب والقاضي والشرطة والعامل، غير أن حجم المؤسسة ودرجة انتظامها اختلفا بين مدينة وأخرى، كما كان الحاكم يعتمد على جيش محلي أو أسرة حاكمة أو مرتزقة