معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 803 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 803

غياب الخلافة حرم المجال الأندلسي من مركز سياسي موحد، وأدخل البلاد مرحلة الطوائف التي تحتاج إلى سرد مستقل لكل مملكة.

وكان مصطلح الطوائف يصف الكيانات السياسية التي ظهرت بعد إلغاء الخلافة، غير أنه لا يعني أن عددا ثابتا من الممالك خرج في يوم واحد، لأن المدن والأقاليم مرت بمرحلة من التنافس والتجمع، فاستقلت جماعة ثم استولت عليها أسرة أخرى، أو اتحدت مدينتان تحت حاكم واحد، أو انقسمت الطائفة بعد وفاة أميرها. ولذلك يختلف عدد الطوائف بحسب السنة و بحسب ما إذا ع ددت كل إمارة صغيرة أو اقتصر العد على المراكز الكبرى.

وكانت قرطبة بعد إلغاء الخلافة قد فقدت وظيفة العاصمة الجامعة، لكنها لم تفقد مكانتها العلمية والرمزية، فبقي علماؤها وكتابها ومساجدها وذكر يات قصورها مؤثرة، كما حاولت الأسر المحلية إدارة المدينة والاستفادة من اسمها. ولم يكن سقوط المركز نهاية الحياة السياسية الأندلسية، بل نقل الثقل إلى إشبيلية وبطليوس وطليطلة وسرقسطة وغرناطة وبلنسية ودانية ومالقة والمر ية وغيرها، فصار لكل مركز جيش ومال وعلاقات خاصة.

وكانت الأسر الحاكمة مختلفة الأصول، فمنها أسر عربية نسبت نفسها إلى قبائل أو بيوت معروفة، ومنها أسر بربر ية جاءت من المغرب أو استقرت في الأندلس، ومنها قادة صقالبة وموالي تولوا المدن بعد انهيار السلطة المركز ية، كما حكمت أسر من المولدين أو من أعيان المدن. ولم تكن الأنساب المعلنةكلها قابلة للقبول من غير نقد، لأن النسب كان وسيلة لطلب الشرعية، ولذلك تقارن الروايات بالقرائن وبعلاقات الأسرة ومكان ظهورها.