وكانت إشبيلية من أقوى مراكز الطوائف، فحكمها بنو عباد، واستفادوا من موقع المدينة ونهرها وأسواقها ومينائها، كما بنوا جيشا وتحالفات ووسعوا نفوذهم تدر يجيا في غرب الأندلس. ولم تكن قوة إشبيلية قائمة على الثروة وحدها، لأن الحاكم احتاج إلى القضاة والكتاب والجباية والحصون، كما احتاج إلى مواجهة بطليوس وغرناطة وإلى مراقبة الممالك المسيحية، ولذلك تداخلت الإدارة والحرب والدبلوماسية.
وكان بنو عباد يستعملون الألقاب والبيعة والانتساب إلى الشرعية الأمو ية أو إلى حماية الجماعة، كما رعى بلاطهم الشعراء والعلماء، فظهرت صورة ثقافية واسعة، غير أن الازدهار الأدبي لا يثبت وحدة سياسية أو استقرارا اجتماعيا. وكانت المنافسة داخل البيت العبادي وبين القادة والأقاليم تؤثر في القرار، كما كان التوسع يحمل السكان أعباء الجباية والعطاء والحرب.
وكانت بطليوس مركزا مهما في الغرب، فحكمها بنو الأفطس، واستفادوا من موقعها على طرق الداخل ومن اتصالها بالبرتغال والحدود الشمالية، كما احتاجوا إلى حصون وجند ومال لمواجهة ليون وقشتالة وللتنافس مع إشبيلية. وكانت طائفة بطليوس من الكيانات الكبيرة التي حافظت على استقلالها فترة، لكنها اضطرت إلى الهدن والهدايا أو الأداء المالي بحسب تغير قوة الممالك المسيحية.
وكان بنو الأفطس يواجهون تنافسا داخليا وخارجيا، فالحاكم يحتاج إلى تثبيت أسرته وإرضاء القادة، كما يحتاج إلى منع إشبيلية أو طليطلة من التقدم غربا، ولذلك عقد التحالفات وخاض