لم يختف الرمز الأموي فور سقوط السلطة العامرية. وكانت الخلافة قد فقدت قدرتها على جمع الأقاليم، لكنها بقيت في الخطاب وسيلة لتثبيت الحكم المحلي أو لمنافسة قائد آخر.
وكانت المصادر الأندلسية، مثل ابن حيان وابن عذاري وابن حزم وابن بسام، تنقل أخبار الفتنة من مواقع مختلفة، فبعضها يركز على أخلاق القادة وبعضها على الحصار وبعضها على الشرعية والنسب، كما تنقل المصادر المسيحية أخبارا عن ضعف قرطبة والغارات والعهود. ولذلك تقارن الروايات ولا تجعل انهيار الدولة نتيجة شخصية واحدة، فلا يحمل كله على المنصور ولا على شنجول ولا على البربر وحدهم، بل يربط بتراكم الحجابة العسكر ية وأزمة ولاية العهد وضعف الخليفة وتنافس الجند والأقاليم.
وكان إلغاء الخلافة في قرطبة سنة 422ه1031/م نهاية رسمية لمؤسسة الخليفة الأموي في الأندلس، فاجتمع أهل المدينة أو رجالها وأعلنوا إنهاء الخلافة، وتولى شؤون قرطبة مجلس أو قيادة محلية، ثم ظهرت ممالك الطوائف بوصفها النظام السياسي الغالب. ولم يكن هذا الإلغاء بداية الفوضى، بل كان اعترافا قانونيا وسياسيا بأن المركز الذي كان يجمع الأندلس لم يعد موجودا، كما لم يمنع الإلغاء استمرار الألقاب الأمو ية والادعاءات المحلية في بعض المناطق.
وكان سقوط الخلافة القرطبية نتيجة حرب أهلية طويلة أضعفت العاصمة والديوان والجيش والعمران، وفتحت المجال أمام سلطات محلية ذات أصول وتحالفات متعددة، كما غيرت ميزان القوى بين المسلمين والممالك المسيحية. ولم يختف العلم والتجارة والعمران في كل الأندلس دفعة واحدة، لأن بعض المدن ورثت مؤسسات قرطبة وواصلت النشاط، غير أن