وكانت الزهراء والزاهرة قد فقدتا وظيفتهما المركز ية مع انقسام الدولة، فتعرضت القصور والحدائق والمخازن للنهب، ونقلت مواد البناء أو أتلفت، كما ضعفت الصلة بين القصر والديوان، رمزا مستقرا للسلطة. وكانت قرطبة نفسها تتغير مع انتقال القادة بين ولم تعد المدينة الملكية ز الأحياء والقصور، فغلب الطابع العسكري على الحياة العامة، وتراجعت الحماية التي جعلت العاصمة مركز العلم والتجارة.
وكانت الفتنة تستنزف المال والرجال، فالجند يطالبون بالعطاء، والحاميات تنقطع عن المركز، والولاة يحتفظون بالجباية، كما تعيد المدن تنظيم دفاعها وأسواقها، ولذلك أصبح استقلال الإقليم نتيجة مباشرة لضعف الموارد والاتصالات، لا مجرد رغبة في الانفصال. وكانت بعض المدن تقبل خليفة قرطبة اسميا ثم تتصرف مستقلا، بينما أعلنت مدن أخرى أو قادة محليون سلطتهم من غير انتظار اعتراف العاصمة.
وكانت إشبيلية وبطليوس وطليطلة وسرقسطة وبلنسية وغرناطة ومالقة وغيرها تتجه إلى استقلالات مختلفة، فبعضها حكمته أسرة محلية، وبعضها سيطر عليه قائد عسكري، وبعضها تنازعته جماعات عربية أو بربر ية أو صقلبية، غير أن تفاصيل نشوء كل طائفة تترك لمهمتها الخاصة. ويثبت في هذه المرحلة أن نظام الطوائف لم يولد بقرار واحد، بل نشأ تدر يجيا من انهيار الخلافة ومن احتفاظ المراكز الإقليمية بجيش ومال وحصن.
وكانت بعض القوى تستعمل ألقابا أمو ية أو تعلن بيعة لخليفة أموي لتمنح حكمها شرعية، كما ادعى بعض الأشخاص أنهم هشام المؤيد أو استخدم اسم هشام في صراعات مختلفة، ولذلك