بقى القرار بيد الجيش أو الحاجب أو قائد المدينة، ولذلك يفرق بين اسم الخليفة ومقدار سلطته الفعلية.
وكانت الفتنة الكبرى بين 399ه و422ه1031–1009/م سلسلة من الحروب والانقلابات لا معركة واحدة، فتقدمت جماعة ثم تراجعت، وتحالفت قوى قرطبة مع البربر أو الصقالبة أو الأندلسيين، واستدعي أموي للخلافة ثم خلع أو قتل أو غاب، كما استقلت أقاليم وقلاع عن المركز. وتختلف الجداول في ترتيب بعض الخلفاء ومددهم، ولذلك يثبت خط الأحداث العام، وتترك التفاصيل المختلف فيها موضع مقارنة عند ذكر كل خليفة.
وكانت قرطبة والزهراء والزاهرة ومداخل المدينة مراكز للصراع، فتعرضت القصور والمخازن والدواوين للنهب أو التخريب، كما انتقلت الأسر والكتب والأموال بين المدن والحصون، وخرجت جماعات من العاصمة طلبا للأمان. ولم يكن الدمار عمرانيا فقط، لأن الحصار قطع الأسواق والطرق وأضعف الجباية، كما أصاب السكان بالجوع والخوف، وأثر في التعليم والنسخ وفي قدرة القصر على دفع العطاء.
وكان حصار قرطبة من أطول مشاهد الفتنة، إذ حاصرتها قوى بربر ية في مرحلة من مراحل الحرب بين 1010و1013م تقريبا، وامتد القتال حول الأسوار والمدينة والأحياء، كما تعاقبت السلطة داخلها. وكانت الأسوار الرومانية ومداخل المدينة والممرات حولها موضعا للقتال، ولم يكن الحصار مجرد تطو يق عسكري، لأن الداخل عانى نقص الطعام وارتفاع الأسعار واضطراب الأمن، كما كان أهل المدينة يفاوضون أو يقاتلون بحسب تغير القوة.