معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 799 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 799

إجماع أو رفض شامل إلى العلماء أو أهل قرطبة من غير دليل، بل يثبت أن القرار أحدث اعتراضا واسعا وأنه أضعف قبول الحكم العامري.

وكان شنجول قد خرج في حملة عسكر ية، أو تحرك مع الجيش، حين اندلعت الثورة في قرطبة سنة 399ه1009/م، فاستغل خصومه غيابه، وجمعوا أهل المدينة وبعض الجند والموالي وأفراد البيت الأموي، ثم هاجموا رجال الدولة العامرية وأطاحوا بالنظام الذي كان يدير الخلافة باسم هشام. وتختلف الأخبار في ترتيب الحركات وأسماء المشاركين، غير أن الثورة أدت إلى خلع هشام المؤيد وإلى قتل أو طرد عدد من رجال الدولة العامرية، كما فتحت باب الحرب الأهلية.

وكانت ثورة قرطبة تعبيرا عن رفض ولاية شنجول وعن الغضب من احتكار العامريين للسلطة، لكنها لم تكن حركة مدنية خالصة، لأن الجيش والقادة والأمو يين والجماعات العسكر ية شاركوا فيها بطرق مختلفة، كما لم يكن البربر أو الصقالبة أو الأندلسيون في صف واحد. ولذلك لا يفسر الحدث بعامل عرقي فقط، بل يربط بالشرعية والمال والجيش ومكانة العاصمة وبالصراع على من يملك الخليفة.

وكان هشام قد خلع، ثم ظهرت صور متعددة لإعادته أو ادعاء ظهوره، وتولى خلفاء أمو يون آخرون في قرطبة خلال مراحل الفتنة، كما تنافس القادة على اختيار خليفة يضفي الشرعية على سلطتهم. وكان الخليفة في كثير من هذه المراحل أداة للبيعة والخطبة والنقد، بينما