معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 798 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 798

عبد الرحمن بن أبي عامر، المعروف بشنجول أو سنجول، وقد كان انتقاله سر يعا في وقت حساس، فاستغل منصبه وقرابته من الأسرة العامرية وموقعه في الجيش.

وكان عبد الرحمن شنجول يريد تثبيت مكانته، فلم يكتف بالحجابة وبإدارة الدولة باسم هشام، بل طلب أن يعينه الخليفة وليا للعهد، مع أن هشاما أموي وشنجول من البيت العامري، وكان هذا الطلب يمس ترتيب الشرعية و يفتح الباب أمام انتقال الخلافة من بني أمية إلى أسرة أخرى. وتذكر الأخبار أن هشاما أأجبر على إعلانه وليا للعهد في ربيع الأول سنة 399ه، غير أن تفاصيل الإكراه وصيغة المرسوم تحتاج إلى مقارنة، ولذلك يثبت أصل القرار وخطورته، و يفصل بين النصوص الرسمية والقصص التي أضافتها الرواية السياسية.

وكان إعلان شنجول وليا للعهد صدمة للبيت الأموي ولأهل قرطبة ولقوى عسكر ية وسياسية، لأن الحجابة العامرية كانت قد تجاوزت حدود الإدارة، وأصبح تعيين ولي العهد دليلا على أن الخليفة فقد جانبا من استقلال قراره. ولم تكن المسألة شخصية شنجول وحدها، بل كانت نتيجة تراكم طو يل بدأ حين انفصل التنفيذ عن الخليفة، ثم صار الحاجب يطالب بنقل الشرعية الوراثية إلى أسرته.

وكان الفقهاء والوجهاء والقادة يختلفون في موقفهم من القرار، فبعضهم قبل الأمر أو سكت حفاظا على الأمن، وبعضهم رأى فيه اعتداء ء على حق البيت الأموي، كما كان الجند يراقبون ما يترتب عليه من عطاء ومناصب. ولا تثبت قائمة كاملة بمواقف الأفراد، ولذلك لا ينسب