وكانت وفاة محمد بن أبي عامر المنصور سنة 392ه1002/م بداية مرحلة جديدة، لأن الحجابة انتقلت إلى ابنه عبد الملك المظفر، وبقي هشام المؤيد خليفة في الاسم، كما استمرت الإدارة والجيش والحملات في صورة قريبة من النظام العامري. ولم يكن انتقال السلطة إلى المظفر انهيارا فوريا، إذ كان قد عرف شؤون الدولة والحرب، وامتلك شبكة من القادة والكتاب، كما أن الجيش وجد في استمراره ضمانا للعطاء وللنفوذ.
وكان عبد الملك المظفر يحافظ على سلطة أبيه التنفيذية باسم الخليفة، فاستمرت الخطبة والسكة باسم هشام، وبقي الحاجب يدير المال والجيش والرسائل، كما ظلت الحملات على الممالك الشمالية وسيلة لإظهار القوة وتوز يع الغنائم. وكان هذا الاستقرار الظاهر يخفي اعتماد الدولة على شخصية الحاجب وعلى شبكة تحالفات العامريين، ولذلك بقيت شرعية هشام رسمية أكثر من كونها ممارسة مباشرة للحكم.
وكان المظفر يواجه صعوبة في المحافظة على توازن الجند الأندلسيين والبربر والصقالبة والقادة المحليين، كما كان عليه أن يراقب البيت الأموي والوزراء والفقهاء وأهل قرطبة، لأن كل فئة تستطيع أن تجعل الخليفة الصغير أو الحاجب مركزا للصراع. واستمر المظفر في استخدام القوة والدبلوماسية، غير أن عهده لم يكن نسخة مطابقة لعهد المنصور، لأن أتباع أبيه ومنافسيه كانوا يتغيرون، كما أن اعتماد الدولة على الجيش العامري صار أكثر وضوحا.
وكانت وفاة المظفر سنة 399ه1008/م قد فتحت بابا واسعا للأزمة، وتختلف الروايات في مرضه أو مقتله وفي الظروف المحيطة بوفاته، غير أن النتيجة الثابتة انتقال الحجابة إلى أخيه