معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 796 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 796

هنا أن يثبت أن التكوين العسكري والاجتماعي للخلافة صار بعد ضعف المركز مصدرا لقوى سياسية جديدة.

وكان بعض قادة الصقالبة في المراحل اللاحقة يؤسسون سلطات في شرق الأندلس، كما ظهر قادة بربر في مدن ومناطق أخرى، ولم يكن ذلك نتيجة أصلهم وحده، بل نتيجة امتلاك الجيش والمال والحصن والاعتراف أو القدرة على انتزاعه. ولذلك لا تتحول الجماعة إلى دولة بمجرد وجودها، بل حين تتوافر لها قيادة ومركز وموارد وظروف انهيار السلطة المركز ية.

وكانت المصادر الأندلسية، ومنها ابن حيان وابن حزم وابن عذاري والحميدي، تستخدم ألفاظا تحمل أحيانا حكما أخلاقيا أو سياسيا، فتصف جماعة بالغلظة أو الخيانة أو الشجاعة بحسب موقفها من السلطة، كما كانت الأخبار اللاحقة تعيد ترتيب الصراع في ضوء سقوط الخلافة. ولذلك تقارن الروايات بالأدلة الاجتماعية والعسكر ية، ولا تجعل الوصف العرقي تفسيرا كافيا للولاء أو العداء.

وكان حضور الصقالبة والبربر في قرطبة نتيجة سياسة دولة وحركة بشر ية وشبكات حرب وخدمة، فدخلوا القصر والجيش والديوان والحاميات، واستفاد منهم الناصر والحكم والمنصور في تقليل الاعتماد على قوى محلية واحدة، غير أن تنوع الجيش خلق منافسات على المكانة والمال والشرعية. وبقيت هذه الجماعات داخل النظام الأموي في عهد هشام والمنصور، ثم تحولت بعض قواها إلى أطراف في الفتنة بعد ضعف المركز، فكانت عاملا في إعادة تشكيل السياسة لا سببا منفردا لسقوط الخلافة.