معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 795 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 795

شبكة محلية، ولذلك لا يحصر وجود الجماعة في المعسكر. وكانت الدولة تراقب انتقال القادة واستقرارهم، لأن الحامية قد تتحول من قوة تابعة إلى مركز نفوذ إذا طال بقاؤها وضعف اتصالها بالعاصمة.

وكانت سياسة المنصور تجاه البربر والصقالبة مرتبطة بصراعه مع الحجاب والقادة وبحملاته على الشمال، فكلما انتصر زاد رصيده لدى الجيش، وكلما وزع الغنائم والعطاء ثبت ولاء جماعات جديدة، كما احتاج إلى عزل من يخشى استقلاله. ولم يكن هذا الاستعمال العسكري يز يل التنافس، بل يؤجله أو يعيد تشكيله، ولذلك ظهرت آثاره بوضوح بعد وفاة المنصور حين ضعفت السلطة المركز ية.

وكانت التوترات بين الصقالبة والبربر وأهل قرطبة والحرس والموالي تتفاقم حين يتراجع الخليفة أو يتنافس الحجاب، غير أن تحميل كل تاريخ هذه الجماعات مسؤولية سقوط الخلافة يختصر الواقع. فقد ساهمت أزمة الشرعية، وتنافس البيت الأموي، وضعف الحجاب، وصراع القادة، والضغط العسكري، وانقسام العاصمة في الفتنة، كما استغلت الجماعات العسكر ية هذه الأزمة ولم تنشئها وحدها.

وكان انقسام القوى بعد سنة 399ه1009/م قد أظهر صعود قادة وأسر ذات أصول مختلفة، فظهر البربر والصقالبة والأندلسيون في صراعات العاصمة والأقاليم، كما خرجت بعض الجماعات بسلطة مستقلة أو شبه مستقلة، غير أن تفاصيل ممالك الطوائف تترك للمهام اللاحقة. و يكفي