وكانت الأسر العربية تستعمل النسب والانتساب إلى القبائل والبيت الأموي لتثبيت مكانتها، كما كان القادة البربر يبرزون أنسابهم وروابطهم القبلية، وكان الصقالبة يعتمدون على الولاء للقصر وعلى الخدمة والمناصب لأنهم لا يملكون في الأندلس نسبا عربيا قديما في الغالب. ولم يكن الخطاب السياسي وصفا اجتماعيا محايدا، بل أداة للتنافس، فمدح المصدر جماعة حين توافق سلطته، ويذمها حين تخرج عن طاعته.
وكانت الدراسات الحديثة تنبه إلى أن استعمال مفاهيم مثل المرتزقة أو العبيد أو المماليك قد يضلل إذا نقل نظاما متأخرا إلى القرن الرابع الهجري، لأن طرق التجنيد والعلاقة بالسلطان اختلفت، كما أن الخدمة القصر ية لا تعني دائما الرق بالمعنى نفسه، ولا يعني الأصل الصقلبي وظيفة واحدة. ولذلك يثبت نوع العلاقة حيث يمكن، و يترك الوصف العام إذا لم يحدد المصدر هل كان الرجل جنديا أو خادما أو كاتبا أو قائدا.
وكان الجيش العامري يعتمد على قوات متنوعة، فالقائد يحتاج إلى رجال من المغرب يعرفون القتال والتنظيم القبلي، كما يحتاج إلى الأندلسيين الذين يعرفون المدن والطرق والثغور، و يحتاج إلى الصقالبة والموالي في القصر والحرس والديوان. وكان هذا التنوع يمنح المنصور قدرة على الحركة، لكنه جعله مسؤولا عن توز يع العطاء والمراتب حتى لا تتحد الجماعات ضده، ولذلك لم يكن بناء الجيش مجرد ز يادة في العدد.
وكانت الحملات العسكر ية تجمع رجالا من أصول متعددة، كما توزع الحاميات على الثغور والموانئ، فيعيش البربري أو الصقلبي إلى جانب الأندلسي والمولد، وقد يتزوج ويستقر وينشئ