معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 793 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 793

اختلاف دليلا على صراع دائم. وكانت المكانة تتبع المنصب والعطاء والقرب من الخليفة، كما تتأثر بالولاء وبقدرة الجماعة على حماية موقعها.

وكان محمد بن أبي عامر يرى في القوات البربر ية والمغاربية وسيلة لموازنة الجند الأندلسيين والقيادات القديمة، فوس ع استقدامها تدر يجيا، وربط بعض القادة به وبالحملات التي يقودها، كما استفاد من قوتهم في الثغور وفي الصراع على الحجابة. ولم يكن هذا التوسع قد اكتمل في لحظة تولي هشام، بل نما مع صعود ابن أبي عامر، ولذلك يفصل بين بدايات إعادة التنظيم وبين القوة البربر ية الكبيرة التي ظهرت في عهود لاحقة.

وكان إدخال قوات مغاربية جديدة يحقق لابن أبي عامر استقلالا عن بعض الجند المحليين، لكنهكان يثير مخاوف أهل قرطبة والقيادات القديمة، لأن العطاء والمناصب والاقتراب من الخليفة تتوزع على نحو مختلف. ولذلك احتاج إلى منح القادة الجدد رواتب ومواقع، كما احتاج إلى إبقاء اسم هشام وشرعيته حاضرا حتى تبدو السياسة حماية للخلافة لا انقلابا عليها.

وكان الصقالبة يملكون بدورهم موقعا في القصر والجيش، وقد رأوا في صعود البربر منافسة على المناصب والموارد، كما رأى الجند الأندلسيون أن استقدام جماعات جديدة يقلل من نفوذهم، فظهرت خطوط توتر داخل المؤسسة العسكر ية. غير أن هذه التوترات لم تكن ثابتة في كل عهد، إذ تحالف صقلبي مع عامري أو بربري مع أندلسي بحسب المصلحة، كما قد ينقسم أهل الجماعة الواحدة في الموقف السياسي.