في خدمة قرطبة وبعضهم يتحالف مع الفاطميين أو يلتزم الحياد. ولذلك لا يقال إن البربر اتخذوا موقفا واحدا من الخلافة، ولا تتحمل قبيلة بعينها مواقف جماعات أخرى لمجرد الاشتراك في الاسم العام.
وكان وصول البربر إلى الجيش الأندلسي متصلا بالتحالفات المغربية وبالإنزالات وبالبيعة وبطلب الخدمة، كما قد يأتي القائد برجاله لحماية ميناء أو حصن أو للمشاركة في حملة، ثم يستقر بعضهم في الأندلس أو يعود إلى المغرب. وكانت الدولة تستفيد من الروابط القبلية في القتال، لكنها تعرف أن هذه الروابط قد تمنح القائد قوة مستقلة، ولذلك توزع الرجال والحاميات وتوازن بين القادة.
وكان عبد الرحمن الناصر قد استقدم أو استمال جماعات بربر ية ضمن سياسة إعادة التوحيد ومواجهة الثورات والثغور، كما استخدم الصقالبة والموالي وأهل الجند في القصر والجيش، لأن الدولة الخارجة من الفتن لم تكن تريد أن تعتمد على الجند المحليين وحدهم. ولم يكن ذلك إصلاحا عسكريا منفصلا عن السياسة، إذ احتاج الخليفة إلى قوات ترتبط بالمركز، كما احتاج إلى ألا يؤدي استقدام جماعة إلى إقصاء أهل الأندلس أو إشعال منافسة جديدة.
وكان الحكم المستنصر قد حافظ على هذا التنوع وطور بعض جوانبه، فاستمر الجيش يضم العرب والبربر والصقالبة والموالي والجند الأندلسيين، كما بقي القصر يستعمل رجالا من أصول مختلفة في الحراسة والكتابة والخدمة، ولم يكن كل تنوع دليلا على مساواة كاملة ولا كل