معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 791 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 791

وكان الصقالبة والبربر من الجماعات التي دخلت في تركيب الجيش والقصر الأندلسي، غير أن الأسماء التي تطلقها المصادر لا تدل دائما على جماعة واحدة متجانسة، فلفظ الصقالبة قد يشير إلى السلاف أو إلى جماعات أوروبية أوسع دخلت في خدمة المسلمين، كما قد يرتبط بالأسر والتجارة والهدايا والشراء والتربية في القصر، ولا يساوي كل صقلبي بالخصي أو بالجندي، ولا يجعل كل مولى من أصل واحد.

وكان بعض الصقالبة يصلون إلى الأندلس في سن صغيرة، فينشؤون في بيوت القصر أو في خدمة الأمراء، ثم يتعلمون اللغة والكتابة وأعمال الحراسة أو الإدارة، كما يدخل بعضهم الجيش ويتدرج في القيادة، ولذلك اختلفت وظائفهم بين خادم قصري وكاتب وحارس وجندي وقائد. وكانت مكانة الواحد منهم تتحدد بالقرب من الخليفة وبنوع خدمته وبما يملكه من أتباع، لا بمجرد الاسم الذي نسبته إليه المصادر.

وكانت الخزانة والحرس والدواوين تستوعب بعض الصقالبة، فاحتاج القصر إلى رجال لا يرتبطون بالقبائل العربية أو بالمدن الأندلسية، كما استفاد من خبرة من نشأ في البلاط، غير أن الاعتماد عليهم لم يكن إلغاء ء لباقي الجند. وكانت الأرقام التي تذكر أعداد الصقالبةكبيرة في بعض الأخبار، لكن اختلاف المصطلح وطريقة العد يمنع تثبيت رقم عام من غير مقارنة، ولذلك يذكر وجودهم ووظائفهم حيث تثبت، و يفصل بين الخبر الإداري والوصف الأدبي.

وكان البربر جماعات وقبائل متعددة، لا كتلة سياسية واحدة، فمنهم زناتة ومصمودة وصنهاجة وغيرهم، ولكل جماعة زعماؤها ومصالحها وصلاتها بالمغرب والأندلس، كما أن بعضهم يدخل