معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 789 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 789

تركز على تكوين التحالفات الأولى وعلى صعود ابن أبي عامر إلى الحجابة. و يكفي أن يثبت أن وجود غالب أظهر أهمية القادة العسكر يين في توازن السلطة، وأن ابن أبي عامر احتاج إلى كسبهم أو الحد من استقلالهم.

وكان ابن أبي عامر يعيد تنظيم الجيش في حدود المرحلة الأولى، فاستمال بعض البربر والقوات الجديدة، وأعاد ترتيب العطاء والقيادة، واستفاد من اختلاف الجند الأندلسيين والقيادات القديمة، غير أن الإصلاحات الكبرى والتوسعات العسكر ية اللاحقة لا تدخل كلها في هذه المرحلة. ولم يكن استقدام البربر إلغاء ء للجند الأندلسيين دفعة واحدة، بل وسيلة لتوسيع القوة وكسر احتكار جماعات قديمة لبعض المناصب.

وكان إدخال قوات جديدة يحقق لابن أبي عامر قوة مرتبطة به، لكنه يخلق أيضا توترا مع الجند الذين اعتادوا النفوذ والعطاء، ولذلك احتاج إلى التدرج والمال والانتصارات، كما احتاج إلى أن يجعل وجوده مقبولا باسم حماية الخليفة. وكانت الدولة العامرية في بدايتها لا تزال تعمل داخل الشرعية الأمو ية، فلم يكن الجيش الجديد جيش دولة منفصلة، بل أداة في صراع الحجابة مع الحفاظ على اسم هشام.

وكان هشام المؤيد يظهر في الخطبة والسكة والوثائق خليفة أمويا، وتبقى البيعة له أساس الحكم، كما ظل القصر يقدم أعمال ابن أبي عامر بوصفها تنفيذا لإرادة الخليفة وحماية لدولته. غير أن السلطة الفعلية أخذت تبتعد عن شخص هشام، فكلما ازداد الحاجب استقلالا في المال والجيش والمراسلات صار الفرق بين الشرعية الرسمية والتدبير التنفيذي أوسع.