كان خليفة، بل كان يدير الدولة باسم هشام، ولذلك بقي الفرق بين صاحب الشرعية وصاحب التنفيذ ظاهرا في الألقاب والخطبة والسكة.
وكانت الخلافة في السنوات الأولى معرضة لخطر المنافسة من أفراد البيت الأموي أو من رجال القصر، فوجود خليفة صغير يفتح باب الطمع، كما أن انتقال السلطة بعد وفاة حاكم قوي يتيح للقادة اختبار حدود نفوذهم. وتذكر الأخبار منافسين محتملين، ومنهم المغيرة بن عبد الرحمن أو رجال من الأسرة، غير أن ترتيب الأحداث وتفاصيل ما قيل في المؤامرات تختلف، ولذلك يثبت خوف القصر من المنافسة، و يفصل بين الخطر السياسي الثابت وبين القصص التي لا تسندها روايات متقاربة.
وكانت البيعة والجيش والحجابة وسائل لحماية الخليفة، فاجتمع رجال الدولة على منع انقسام العاصمة، و أأبعد من ظهر خطره أو قيد نفوذه، كما استخدمت المناصب والعطايا لتثبيت الولاء. ولم تكن هذه الإجراءات مجرد صراع شخصي، لأن سقوط مركز الخلافة كان يمكن أن يعيد الأندلس إلى صراعات الأسر والحصون، ولذلك ارتبطت حماية هشام بحفظ الدولة وبمصالح الفئات التي عاشت على انتظام الديوان.
وكان محمد بن أبي عامر قد نشأ في ناحية الجزيرة الخضراء، وتختلف التفاصيل في أصله ونسب أسرته وما يروى عن موضع مولده، غير أن دخوله قرطبة واندماجه في جهاز الدولة ثابت في الجملة. وكان طموحه يتجه إلى العمل في الكتابة والقضاء والإدارة، فاستفاد من العلم وحسن