والحاجب والوزراء أكبر، وفتح المجال لتنافس الحاشية والقادة. وتبدأ من هذه البيعة مرحلة جديدة لا تختصر في كون هشام خليفة صغيرا، بل تبحث في كيفية انتقال السلطة من الخليفة إلى من يدير الدولة باسمه.
وكان هشام عند توليه صغير السن، وتختلف الروايات في تحديد عمره بدقة، غير أن صغر سنه ثابت في الجملة، ولذلك لم يكن قادرا على مباشرة شؤون الجيش والمال والقضاء والسفارات كما كان يفعل أبوه. وكانت البيعة له استمرارا للشرعية الأمو ية، فذكر اسمه في الخطبة والسكة والمراسلات، وظل الخليفة صاحب المقام الرسمي، بينما احتاج القصر إلى رجال يتولون التدبير نيابة عنه.
وكانت أمه صبح حاضرة في مشهد الانتقال، فارتبط اسمها برعاية الخليفة وبالقصر وباختيار الرجال الذين يحيطون به، غير أن الأخبار تختلف في مقدار نفوذها المباشر، إذ تصورها بعض الروايات صاحبة قرار واسع، بينما ترى الدراسات أن نفوذها عمل داخل شبكة من الحجابة والوزارة والقادة وأهل القصر. ولذلك لا تنسب إليها كل قرارات العهد، ولا تنفي أثرها في حماية موقع ابنها وتوجيه التحالفات الأولى.
وكان جعفر المصحفي من أبرز رجال الدولة في مرحلة البيعة، فكان حاجبا وصاحب خبرة في الديوان، وتولى ترتيب شؤون القصر والحكومة خلال صغر الخليفة، كما احتاج إلى التعاون مع صبح ومع القادة الذين يملكون القوة العسكر ية. ولم تكن الوصاية الرسمية تعني أن المصحفي