وكانت مباني الزهراء وقصورها قد بدأت في عهد الناصر، فحافظ الحكم على بعضها وأصلح أو أكمل أعمالا في القصر والمدينة، غير أن كل بناء يذكر في الزهراء لا ينسب إليه تلقائيا، لأن المدينة شهدت طبقات متتابعة من الإنشاء. وكان استمرار المدينة بوصفها مركزا للقصر والإدارة والاحتفال يدل على دوام المشروع الخلافي، كما أن قرطبة والمسجد والزهراء شكلت معا المجال السياسي والعمراني للدولة.
وكان الحكم يوازن بين صورة الخليفة العالم وبين مسؤوليات السلطان، فحضر مجالس العلم واهتم بالكتب، وفي الوقت نفسه تابع الجند والولاة والجباية والسفارات والموانئ، ولذلك لا تختصر شخصيته في مكتبة أو مسجد. وكانت الخلافة في عهده مستقرة نسبيا، لكن الاستقرار احتاج إلى جيش وإدارة وولاية عهد وعلاقات خارجية، كما أن التوازن الذي بناه الناصر كان يحتاج إلى استمرار الرعاية.
وكان اختيار ولي العهد من أهم قضايا السنوات الأخيرة، فوقع الاختيار على هشام بن الحكم، وكان صغير السن عند وفاة أبيه، كما برزت مكانة أمه صبح والحاشية ومن يتولى رعاية القصر، وتداخلت مسألة السن مع نفوذ الوزراء والقادة. ولم يكن صعود المنصور وتدبيره الفعلي للدولة قد اكتمل في حياة الحكم بالصورة التي ظهر بها لاحقا، ولذلك يترك تفصيل الفتنة وصراع الحجابة لموضعه المستقل.
وكان الحكم قد مرض في أواخر حياته، ثم توفي سنة 366ه976/م، فبو يع ابنه هشام المؤيد، وكان انتقال الحكم منظما في العاصمة، غير أن صغر سن الخليفة جعل الحاجة إلى الوصي