معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 783 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 783

ولم تكن كل الكتب باقية، لأن انتقالها وضياعها ونسخها اللاحقة غير واضح في كل حالة، ولذلك لا يقال إن المكتبة ظلت كاملة أو إن كل عنوان منسوب إليها ثبت وجوده.

وكان العلماء ينسخون كتب الفقه والحديث واللغة والأدب والطب والفلك والحساب، كما كانت الترجمة والشرح والتعليق توسع دائرة الانتفاع، وارتبط بعض العلماء بالخليفة أو بالقصر، بينما ظل آخرون يعملون في المساجد والمدارس والبيوت. وكان الحكم يستفيد من هذا النشاط في تعزيز مكانة قرطبة، غير أن العلم لم يكن مجرد زينة للخلافة، لأن حلقاته ومؤسساته تجاوزت القصر.

وكانت توسعة المسجد الجامع بقرطبة من أعظم الأعمال العمرانية في عهد الحكم، فامتدت قاعة الصلاة نحو الجنوب، وأقيمت أعمدة وأقواس وزخارف وقبة ومحراب بحسب ما تثبته العمارة والنقوش، كما احتاج المشروع إلى عمال ومواد ومال وتخطيط طو يل. وكانت التوسعة امتدادا للمسجد السابق لا بناء ء منفصلا، ولذلك تميز بين ما شيده الحكم وما بقي من أعمال الداخل والناصر وما أضيف في عهود لاحقة.

وكان محراب الجامع وقبته والزخارف الفسيفسائية من عناصر التعبير عن مكانة الخلافة، كما جعل المسجد مركزا للصلاة والتعليم وإظهار سلطان الخليفة، ولم يكن العمل المعماري منفصلا عن السياسة. وتساعد النقوش والآثار في تثبيت بعض مراحل البناء، بينما تحتاج الروايات الاحتفالية عن العمال والأعداد والمواد إلى نقد، ولذلك يجمع وصف المسجد بين الشاهد المادي والخبر التار يخي.