معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 782 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 782

بالمكانة، ولم يكن كل وفد دليل خضوع. وتذكر الأخبار صلات بالإمبراطور أوتو الأول وبالإمبراطور ية الرومانية المقدسة، كما تذكر سفارة يوحنا الغورزي أو غيره بحسب اختلاف التواريخ، ولذلك تقارن الأخبار العربية باللاتينية ولا تثبت تفصيلا دبلوماسيا من رواية منفردة.

وكان الحكم من أكثر خلفاء الأندلس عناية بالعلم والكتب، فجمع العلماء والفقهاء والكتاب والمترجمين، واهتم بنسخ المؤلفات واقتنائها وإرسال الرجال إلى المشرق والمغرب للبحث عن الكتب، كما ارتبطت الخزانة بالقصر و بحركة التعليم والتأليف. ولم تكن هذه العناية منفصلة عن الدولة، لأن الكتاب يحتاج إلى مال ونساخ وورق ومجلدين وفهارس وموظفين، كما أن العلماء والكتاب أسهموا في إدارة القضاء والديوان.

وكانت مكتبة الحكم من أشهر ما ارتبط بعصره، وتذكر الأخبار أنها ضمت عددا هائلا من الكتب، حتى شاع رقم أربعمائة ألف مجلد أو أكثر، غير أن هذا الرقم لا يثبت باعتباره إحصاء ء معاصرا دقيقا، لأن أخبار المكتبات كثيرا ما تستخدم العدد الكبير للدلالة على السعة. ولذلك يثبت أصل المكتبة واتساعها وعناية الخليفة بها، و يفصل بين الفهارس أو قوائم الكتب وبين الرقم الأدبي الذي لا يمكن التحقق منه كله.

وكان اقتناء الكتب يتم بالشراء والنسخ والإهداء والرحلة وطلب المؤلفات من أصحابها، كما كان في الخزانة نساخ ومجلدون وفهرسيون وموظفون يعرفون ترتيب الكتب، وتصل المؤلفات من بغداد والقيروان ومصر والمغرب ومن مدن الأندلس، فصارت قرطبة مركزا لنقل المعرفة.