معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 781 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 781

وكان الجيش يحمي الثغور و يؤمن المدن ويشارك في الحملات، فاستمر فيه العرب والبربر والموالي والصقالبة والجند الأندلسيون وأهل الحاميات، كما بقيت القيادة موزعة بحسب الحملة والموقع. وكان الحكم يحتاج إلى القوة البر ية وإلى الأسطول، لأن الخطر يأتي من الممالك الشمالية ومن المغرب والفاطميين ومن البحر، ولذلك لم يكن عهده ثقافيا فقط، بل كان عهد إدارة عسكر ية ودبلوماسية أيضا.

وكانت الثغور الشمالية تشهد حملات وهدنا مع ليون ونافارا وقشتالة، كما كان الملوك المسيحيون يرسلون الوفود أو يطلبون العهود أو يستغلون تغير القيادة في قرطبة، فتابع الحكم سياسة أبيه في الردع والتفاوض. وكانت الحملة قد تستعيد حصنا أو ترد غارة أو تفرض شرطا، كما قد تنتهي بهدنة طويلة، ولذلك لا تجمع أخبار الجبهة في معركة واحدة ولا تفسرها بحرب مستمرة بلا انقطاع.

وكانت العلاقات مع المغرب والفاطميين تحتاج إلى موانئ وسفن ورسائل وحلفاء، فتابع الحكم حماية سبتة والمضيق ومراقبة الساحل، كما حافظ على الصلات بالقادة المغاربة المناوئين للفاطميين أو المتعاملين مع قرطبة. ولم تكن السياسة المغربية نسخة من سياسة الناصر، لأن انتقال مركز الفاطميين وتغير القوى المحلية فرض معادلات جديدة، كما أن الحكم كان يوازن بين الإنفاق البحري والحاجة إلى الجبهة الشمالية.

وكانت السفارات تصل إلى قرطبة من الممالك المسيحية، كما تبادل الحكم الرسائل والهدايا والعهود، ودخلت في هذه الاتصالات مسائل الحدود والأسرى والتجارة والاعتراف