امتدادا للنظام الأموي، ثم احتاجت إلى قبول الولاة والقادة والأسرة، غير أن الانتقال كان أكثر استقرارا من انتقالات عهود الفتن، لأن الخلافة كانت قد أحكمت مركزها.
وكان الحكم قد عرف الإدارة والحرب قبل الخلافة، إذ كان وليا للعهد وشر يكا في شؤون الدولة، ولذلك لم يبدأ عهده من فراغ، بل حافظ على الدواوين والحجابة والوزارة والجيش والجباية، وميز بين ما أنشأه أبوه وما استمر بعده وما طوره هو. ولم يكن استمرار المؤسسات يعني جمودها، لأن تغير الممالك الشمالية والمغرب والفاطميين كان يفرض تعديلا في الحاميات والمراسلات والإنفاق.
وكانت الحجابة والوزارة والكتابة والقضاء والشرطة تعمل في إطار مركز ية الخلافة، فالحاجب ينظم الوصول إلى الخليفة ويتابع شؤون القصر، والوزراء يرفعون إليه أخبار المال والجيش والولايات، والكتاب يصوغون المراسيم والرسائل، والقضاة يفصلون الخصومات، والشرطة تحفظ الأمن والأسواق. وكان الحكم يعتمد على هذه الوظائف في إدارة دولة واسعة، كما كان حر يص ا على ألا يتحول رجال القصر إلى مراكز مستقلة في السنوات الأولى.
وكانت الجباية تعتمد على الأرض والأسواق والموانئ والتجارة والموارد التي أعاد الناصر إدخالها في الديوان، كما كان المال يوجه إلى الجيش والحاميات والأسطول والقصور والمشروعات، واستمر الحكم في حفظ هذا التوازن. ولم تكن الخلافة تعيش على مورد واحد، كما لا تثبت الأرقام الكبيرة بلا مقارنة، لأن الحروب والهدن وتبدل المحاصيل والتجارة تؤثر في الدخل، ولذلك بقي ضبط العمال والطرق والأسواق ضرورة سياسية.