معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 779 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 779

كما ظهرت أدوار للزير يين وغيرهم في مراحل لاحقة، غير أن تفاصيل الدولة الزير ية تتجاوز هذه المهمة. و يكفي هنا أن يثبت أن خروج مركز الخلافة الفاطمية من إفر يقية لم ينه أثره في المغرب، بل أعاد توز يع القوى والطرق والموانئ.

وكانت المصادر الأمو ية قد تميل إلى تضخيم النفوذ القرطبي وإظهار السواحل والقبائل في صورة طاعة متصلة، كما قد تميل المصادر الفاطمية إلى تصوير رجالها حماة الشرعية في المغرب، بينما تكشف العملات والنقوش وتوز يع الحصون حدودا أكثر تعقيدا. ولذلك تقارن الروايات الأندلسية والفاطمية والمغاربية، و يفصل بين ما يعلنه الخليفة وما ينفذه القائد وما يقرره أهل المدينة، كما يترك الرقم أو التاريخ المختلف حتى تقوم قرائن إضافية.

وكانت علاقة قرطبة بالمغرب والفاطميين في عهد الناصر صراعا على المجال والشرعية والقبائل والمضيق، فدعمت الخلافة حلفاء مغاربة وحصنت الموانئ وسعت إلى تأمين سبتة ومليلة وطنجة، كما واجهت نفوذ الفاطميين بالرسائل والتحالفات والأسطول والحملات، لكنها لم تحول المغرب كله إلى ولاية أندلسية مستقرة. ولذلك كان النفوذ الأموي عابرا للمضيق ومؤثرا في الساحل، مع بقاء الفرق بين السيطرة المباشرة والاعتراف والتحالف، وبين الخطاب الخلافي والواقع المحلي.

وكان الحكم بن عبد الرحمن الناصر قد تولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 350ه961/م، فانتقلت إليه دولة قو ية المؤسسات، واسعة الموارد، ذات جيش وأساطيل ودواوين وعلاقات خارجية، كما ورث مشروع الزهراء ومقام الخلافة الذي بناه الناصر. وكانت البيعة في قرطبة