سيطرت على المغرب كله بسبب استيلاء على مرفأ، بل يذكر كل موضع بما ثبت من حملته أو تحالفه أو إدارته.
وكانت الرسائل والسفارات وسيلة أساسية في هذه المنافسة، فحملت الكتب وعود الأمان وشروط البيعة وطلب النجدة وتبادل الأسرى والهدايا، كما حملت أخبار الموانئ والقبائل والمراكز الفاطمية، وكان الكتاب يصوغونها بلغة تظهر مقام الخليفة. ولم يكن كل اتصال تبعية سياسية، فقد يرسل تاجر أو عالم أو قائد رسالة لطلب حماية أو حل خصومة، ولذلك يميز بين السفارة الرسمية والمراسلات الخاصة وحركة التجارة.
وكان العلماء والتجار والموظفون يعبرون بين الأندلس والمغرب، فنقلت الرحلات الكتب والأخبار والسلع، كما انتقل بعض القادة أو الأسر بسبب الحرب أو طلب الخدمة، وأصبحت هذه الحركة جزءا من بناء المجال الإسلامي الغربي. ولم يكن العبور يعني وحدة سياسية، لأن الرجل قد يحمل علما أو تجارة أو رسالة من غير أن يمثل دولة، كما أن الميناء قد يستقبل سفارة و يظل تابعا لسلطة أخرى.
وكان الفاطميون يعتمدون على قبائل وجماعات مختلفة في المغرب، ومن بينها كتامة وصنهاجة وزناتة بحسب الفترة والمكان، كما تغير نفوذ هذه الجماعات من مرحلة إلى أخرى، ولم تكن علاقتها بالفاطميين أو بقرطبة ثابتة. ولذلك يذكر اسم القبيلة في سياقها الزمني، ولا يجعل كل كتامي أو صنهاجي أو زناتي تابعا دائما لمركز واحد، كما يفرق بين القبيلة بوصفها قوة عسكر ية وبين المدينة بوصفها مركزا إداريا وتجاريا.